مطالبات انفجار مرفأ بيروت: تقارير منسوبة إلى تدقيق تشير إلى 34 مليون دولار. بعد ست سنوات، هل يعرف الضحايا ما توصلت إليه؟
تدقيق قضائي في حسابات ست شركات تأمين معنية بأضرار انفجار المرفأ وجد، بحسب تقارير، أن بعضها حصّل من معيدي التأمين دولارات "فريش" بينما دفع لحملة الوثائق بـ"اللولار". سُلّمت التقارير عام 2024. وما جرى بعد ذلك لم يُعلن للرأي العام.

بعد مرور أكثر من ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، يعود إلى الواجهة السؤال حول كيفية تعويض الضحايا. ففي 11 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت قناة MTV لبنان أنه بحسب تقارير منسوبة إلى تدقيق قضائي كلّفت به وزارة الاقتصاد والتجارة لفحص حسابات ست شركات تأمين غطّت أضرار انفجار المرفأ، حققت بعض شركات التأمين أرباحاً مزعومة غير مشروعة بلغت نحو 34 مليون دولار على حساب حملة وثائق التأمين.
وبحسب التقرير، كانت الآلية المزعومة بسيطة: حصّلت بعض شركات التأمين، بحسب الادعاءات، مدفوعات المطالبات من معيدي التأمين الأجانب بدولارات نقدية ("فريش")، بينما دفعت للضحايا بدولارات مصرفية ("لولار") قيمتها الحقيقية أقل بكثير. ويزعم التقرير أيضاً أن عدداً محدوداً من الأشخاص ذوي النفوذ تلقّوا تعويضاتهم بدولارات فريش.
نتوجه بالشكر إلى وزارة الاقتصاد والتجارة لتكليفها بتدقيق مستقل في هذا الملف، وإلى قناة MTV لبنان لإعادتها طرح هذا السؤال أمام الرأي العام. فكلتا الخطوتين تخدمان مصلحة حملة وثائق التأمين.
اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يُصدر الدفعة الثانية بقيمة 505 مليون يورو للبنان: مؤسسات، لا مجرد مساعدات
ما هو ثابت حتى الآن
رقم الـ34 مليون دولار ليس جديداً: فقد ورد لأول مرة في شباط/فبراير 2025، حين كتبت صحيفة نداء الوطن أن التدقيق أجرته شركة UHY Andy Bryan، التي عُيّنت في تموز/يوليو 2023 من قبل وزير الاقتصاد آنذاك أمين سلام، وأن الشركة سلّمت تقاريرها إلى هيئة الرقابة على التأمين في نيسان/أبريل وأيار/مايو 2024.
في حينه، قال نديم حداد، رئيس الهيئة بالإنابة آنذاك، إن العمل يجب أن يُنجز بالطبع "بطريقة مهنية، بعيداً عن الشعبوية"، وإن الملف بانتظار قرار الوزير بشأن التقرير. أما أسعد ميرزا، رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان، فقال إن شركات التأمين دفعت نحو مليار دولار من التعويضات، وإن بعض معيدي التأمين دفعوا فقط ما بين 50 و60 في المئة وآخرين لم يدفعوا شيئاً بعد، وإن الجمعية ليست طرفاً في التحقيق ولا يمكنها معرفة أي الشركات دفعت باللولار أو بالدولار الفريش.
يوجّه تقرير MTV الصادر في تشرين الأول/أكتوبر أسئلته مباشرة إلى حداد، الذي أصبح رئيساً أصيلاً للهيئة في النصف الأول من عام 2025: هل دُرست النتائج؟ هل طُلبت توضيحات من شركات التأمين؟ هل اتُّخذ أي إجراء أو أُحيل الملف إلى القضاء؟ ويوضح التقرير بشكل صريح أن ذلك "لا يعني افتراض الإهمال أو التواطؤ" من جانب الرئيس أو أي مسؤول آخر. وحتى 14 تشرين الأول/أكتوبر، لم نعثر على أي رد منشور من الهيئة أو الوزارة أو الشركات المعنية.
وجهة نظرنا
في رأينا، لم تعد المسألة تقتصر على رقم الـ34 مليون دولار. فالمشكلة هي أنه بعد مرور أكثر من عامين على تسليم تقارير التدقيق، لم تُعلن أي نتائج للرأي العام، ولم يُخبَر الضحايا بما تعنيه هذه النتائج بالنسبة إليهم.
لا يحتاج ضحايا انفجار المرفأ إلى معرفة المراسلات الداخلية بين الهيئة والوزارة. إنهم بحاجة إلى معرفة ثلاثة أمور: هل كانت مطالبتهم من بين المطالبات التي ربما دُفعت باللولار بينما دفع معيد التأمين بدولارات فريش، وكم قد يكون متبقياً لهم من مستحقات، وأين يمكنهم التقدم بطلباتهم.
كما نرى أن أسماء الشركات لا ينبغي أن تبقى موضوع إشاعات. فإذا تأكدت النتائج، يجب على الجهة الرقابية تسمية الشركات المعنية. وإذا لم تتأكد، فإن الشركات التي دفعت بشكل صحيح تستحق أن تُبرَّأ علناً. وفي الحالتين، يضر الصمت بالشركات النزيهة كما يضر بالضحايا، ويزيد من تآكل الثقة في سوق يعاني أصلاً من نقصها.
أسئلتنا
1. هيئة الرقابة على التأمين: ما هي الخطوات التي اتُّخذت بعد استلام تقارير التدقيق في نيسان/أبريل وأيار/مايو 2024؟ هل طُلبت توضيحات من الشركات الست؟
2. وزارة الاقتصاد والتجارة: هل اتُّخذ قرار بشأن تقرير التدقيق؟ وهل سيُنشر ملخص للنتائج؟
3. هل جرى احتساب المبلغ المستحق لكل حامل وثيقة تأمين متضرر؟ وهل استُرد أي عجز في الدفع؟
4. هل أُبلغ حملة وثائق التأمين المتضررون بحقوقهم، وهل توجد قناة يمكنهم من خلالها التقدم بطلباتهم؟
5. جمعية شركات الضمان في لبنان: هل تؤيد الجمعية نشر النتائج، بحيث يمكن التمييز بين الشركات التي دفعت بشكل صحيح وتلك التي لم تفعل؟
حق الرد
نحن على استعداد لنشر أي بيان كاملاً من هيئة الرقابة على التأمين، أو وزارة الاقتصاد والتجارة، أو جمعية شركات الضمان في لبنان، أو نديم حداد، أو أي من شركات التأمين المعنية.
#لبنان #مرفأ_بيروت #التأمين_في_لبنان #حملة_وثائق_التأمين #هيئة_الرقابة_على_التأمين #جمعية_شركات_الضمان #الشفافية #صوت_التأمين
Follow the sector at its source
Newsletter: regulatory changes, data and analysis — each one with its source shown.










